الشيخ محمد تقي الآملي
223
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وأما القسم الثاني : أعني ما كان بين متعلق الأمر ومتعلق النهي العموم من وجه مع تعدد مع متعلقيهما ، فهو من مصاديق باب اجتماع الأمر والنهي ، فالقائل بالجواز هناك من جهة اجداء تعدد الجهة يقول بالجواز هيهنا أيضا ، ومن منع منه بدعوى عدم اجداء تعددها في رفع غائلة الاجتماع يقول بالامتناع في المقام ، وعليه فيكون المقام من صغريات باب النهي في العبادة ، والحكم البطلان لو كان النهي تحريميا لاستفادة مانعية متعلقة من الصحة ، أما بالدلالة المطابقية أو بما يؤل إليها ، والصحة لو كان النهي تنزيهيا لبقاء الرخصة في إتيان الطبيعة المأمور بها مع تلك الخصوصية المنهي عنها ، فليس هناك سبيل إلى استفادة مانعيتها أصلا ، فلا محالة يلزم صحة الإتيان بالمأمور بها مع رجحانها مع مرجوحية تلك الخصوصية ، فيكون موضوع الرجحان هو الطبيعة ، وموضع المرجوحية هو الخصوصية ، فلا يلزم اجتماعهما في هوية واحدة شخصية كما لا يخفى . وبعبارة أوضح الطبيعة المأمور بها راجحة والخصوصية الفردية مرجوحة ، ولازمه مرجوحية هذا الفرد بالنسبة إلى فرد آخر مع بقاء الطبيعة على حالها من الرجحان ، نظير ما إذا وجدت الطبيعة مع خصوصية راجحة مثل الصلاة في المسجد أو في أول الوقت فتكون من باب أفضل الأفراد ، فكما ان رجحان الخصوصية الفردية يجامع مع رجحان الطبيعة ويصير المأتي به كذلك أفضل الأفراد بالقياس إلى غيره من الافراد فكذلك لا مانع من اجتماع رجحان الطبيعة مع مرجوحية الخصوصية الفردية ، ويصير المأتي به كذلك فردا مرجوحا بالقياس إلى غيره من الافراد . ومن ذلك يظهر حكم القسم الثالث أيضا أعني ما كان بين متعلق الأمر ومتعلق النهي العموم المطلق بأخصية متعلق النهي بالنسبة إلى متعلق الأمر ، فإنه من مصاديق النهي في العبادة ، ومع كون النهي تنزيهيا لا يستفاد منه مانعية متعلقة أصلا ، فيصح إتيان المأمور به متخصصا بتلك الخصوصية المنهي عنها بالنهي التنزيهي ، بلا لزوم اجتماع الراجحية والمرجوحية في هوية واحدة ووجود واحد أصلا ، هذا حكم كلي